الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
335
تنقيح المقال في علم الرجال
الثمالي ، قال : . . قال أبو جعفر عليه السلام : « وإنّ رجلا كان من أهل اليمامة ، يقال له : جويبر ، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم منتجعا « 1 » للإسلام ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان رجلا قصيرا دميما « * » ، محتاجا عارفا « 2 » . وكان من قباح السودان . . فضمّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحال غربته [ وعراه ] ، وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأوّل ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ، ويرقد فيه باللّيل . فمكث بذلك ما شاء اللّه ، حتى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة ، فضاق بهم المسجد . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، وأمره « 3 » بسدّ أبواب كلّ من كان له نحو المسجد باب إلّا باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام . ولا يمرّ فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب . قال : فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند ذلك « 4 » بسدّ أبوابهم إلّا باب علي عليه السلام ، وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله . قال : ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أن يتخذ المسلمون « 5 » سقيفة ، فعملت لهم - وهي الصفّة - ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها [ نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها ] .
--> ( 1 ) قال في لسان العرب 8 / 347 : النجعة : طلب الكلأ والعرف ، ويستعار فيما سواهما . . إلى أن قال : وهؤلاء قوم ناجعة ومنتجعون . ( * ) [ الدميم ] بالدال المهملة المفتوحة : الحقير . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 2 ) في المصدر : عاريا . ( 3 ) في المصدر : مر . ( 4 ) لا يوجد في المصدر : عند ذلك . ( 5 ) في المصدر : للمسلمين .